المسألة الثانية من مهمات المسائل والتي لها تعلق بهذه الآية من جهة التحريم هنا في قول الله جل وعلا: وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ [النساء:23] هل التحريم ينتشر إلى الرجال أم يقتصر على النساء فحسب؟ وذلك أن المرضعة هي المرأة، والمحرمية تتجه إليها، فإذا أرضعت المرأة طفلًا فهو ابنها من الرضاعة، وبناتها وأبناؤها إخوة له، فهل المحرمية كما انتشرت عن طريق الأم تتصل بالأب وتنتشر عن طريقه؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: جماهير العلماء وعامة السلف أن المحرمية تنتشر إلى الرجال كما تنتشر إلى النساء، ويتفرع عن هذه المسألة جملة من الفروع والأحكام، ومنها: إذا كان القول بأن المحرمية لا تكون إلا في النساء فعلى هذا لا يكون الأب من الرضاع، ولا يكون أبناؤه من غير هذه المرأة إخوة لهذا الراضع، فإذا كان الطفل ذكرًا فرضع من هذه المرأة، فعلى هذا القول يجوز له أن يتزوج من بنات زوجها زوج هذه المرأة التي رضع منها من غيرها. الذي عليه عامة السلف وهو قول الأئمة الأربعة أن المحرمية تكون في الرجال كما تكون في النساء، وهذا هو الأرجح، وقد جاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى ونص عليه غيره من السلف، فقد جاء عن سالم و مكحول أن المحرمية في الرجال كما هي في النساء.