فهرس الكتاب

الصفحة 1504 من 1575

والقول الثاني: ذهب قلة من السلف أن الرضاعة إنما تكون في النساء ولا تكون في الرجال، وهذا القول جاء عن جماعة، عن عطاء بن يسار وسليمان بن يسار وسعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، فقد روى ابن المنذر في كتابه التفسير من حديث يزيد بن عبد الله بن قصير، قال: سألت سعيد بن المسيب و عطاء بن يسار وسليمان بن يسار وأبا سلمة بن عبد الرحمن عن قول الله عز وجل: وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ [النساء:23] فقال: التحريم في النساء لا في الرجال. والأرجح في ذلك وهو الصحيح الذي ينبغي ألا يصار إلا إليه وهو الذي نطق به ظاهر الكتاب وظاهر السنة أن المحرمية تكون في الرجال وفي النساء، ومن الأدلة المتأكدة على هذا ما تقدم معنا في الصحيح من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى لما جاء عمها من الرضاعة، ومعلوم أن انتشار الرضاعة إلى العم جاءته عن طريق الذكورة، فأبو القعيس هو أخو زوج المرأة التي أرضعت عائشة عليها رضوان الله، فأصبح عمًا لها من الرضاعة، وعلى هذا فيكون عمًا من الرضاعة، ويكون خالًا من الرضاعة، وكذلك ما يتفرع من هذا من أبواب التحريم مما هو أولى منها من البنت من الرضاعة، وكذلك الأب من الرضاعة، وكذلك ينتشر إذا انتشر في العم من الرضاعة، فينتشر في الإخوة من الرضاع من جهة الأب، فعلى هذا نقول كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عائشة في الصحيح قال: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) يعني: أنه ينتشر تحريم الرضاع في الذكورة والأنوثة كما ينتشر في ذلك النسب، والاطراد في ذلك سهل وميسور، ومن قال بهذا القول فإنه ينظر في كل انتشار يكون في النسب يقابله انتشار تثبت به المحرمية في أبواب الرضاع. فإذا قلنا: إن العمة والخالة والبنت والأخت من المحرمات في أبواب النكاح يقابلها كذلك في أمور الرضاع، ويخرج من هذا الجمع بين الأختين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت