فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 1575

ولهذا نقول: إن مثل هذا الأمر إذا لم يعلق به مهر, هذا أمر لا يأتي من جهة التعليل, لا يمكن أن زوجة تبقى مع زوجها عشر وعشرين سنة, ثم يربط المهر بمس, ولهذا نقول: إن مثل هذا الأمر فيه ما فيه. ثم أيضًا أن الأمر لو ربط بمس, وقام العذر في الزوجين, كالشيوخ, قد يتزوج رجل عمره سبعين, من عجوز عمرها سبعين, إذًا: لا يكون ثمة مهر؛ لأنه لا يوجد مس, أو شيخ كبير عاجز, عمره تسعين أو مائة, وتزوج امرأة, فعلى هذا لا يكون لها من جهة مهرها إلا النصف. هذا من جهة التعليل, يؤثر على كثير من المسائل, ولهذا الأسلم والأحكم والمطرد في هذا والموافق لقضاء الخلفاء الراشدين, أن يقال: أن مجرد الخلوة كافية في إيجاب المهر. أما ما يعلل به البعض أن الشارع ذكر المس هنا, نقول: إن النصوص في الشريعة تعلق الأحكام بالأغلب.

وفي قول الله سبحانه وتعالى: مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً [البقرة:237] , تقدم في الآية السابقة ما يتعلق بالحكم, أن الرجل إذا طلق زوجته ولم يمسها ولم يفرض لها, هنا ذكر أنه فرض لها شيئًا مقدرًا, فهذه الصورة اختلفت عن الصورة الأولى بالفرض، أنه ثمة شيء محدد, هذا على ما تقدم أن لها النصف, وهل هذا محل اتفاق عند العلماء؟ نقول: إذا كان تحديد المهر في العقد, يعني: ابتداء, فإن هذا محل اتفاق عند العلماء ولا خلاف عندهم من السلف ومن قول الأئمة الأربعة لا يختلفون على هذا, أن للزوجة نصف المهر, إذا طلقها زوجها قبل أن يمسها, وأما إذا كان تحديد المهر بعد العقد, بمعنى: أنه عقد عليها في أول الشهر ثم لم يضرب لها شيئًا معينًا, ثم ضرب لها في نصف الشهر قبل دخوله, ثم طلقها بعد ذلك وهذا يحدث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت