فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 1575

أن الخلوة في ذاتها لو لم يمسها فإنها موجبة للمهر, وأما بالنسبة لذكر الله عز وجل للمس هنا: مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ [البقرة:237] , أن الله سبحانه وتعالى ذكر هذا الأمر حكاية على الغالب. وأما بالنسبة للقول الثاني, فذهب إليه الإمام الشافعي رحمه الله في قوله الجديد, وجاء هذا عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, جاء عن عبد الله بن عباس , فقد جاء من حديث ليث بن أبي سليم , عن طاوس بن كيسان عن عبد الله بن عباس , وهذا إسناد فيه ضعف, لكن جاء معناه من وجه آخر عند ابن جرير الطبري من حديث علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس أنه قال: الخلوة لا توجب المهر حتى يطأها, وهذا على ما تقدم وهو قول الشافعي في الجديد, والأصح في ذلك والأظهر هو ما ذهب إليه جمهور العلماء, وهذا الذي كان يقضي به الخلفاء الراشدون, وهو الأصوب من جهة الدليل, والأحظ والأوفر من جهة التعليل. أما من جهة الدليل فذلك أن الخلفاء الراشدين الأربعة. كانوا يقضون بهذا الأمر ولا خلاف عندهم في هذا الأمر, فقد صح ذلك عن عمر بن الخطاب كما رواه البيهقي في كتابه السنن, قال: وما شأنهن إذا كان العجز منكم, يعني: من الرجال, يعني: أنه ربما يخلو بامرأة لشهر وشهرين وما ذنبها, أن زوجها لم يمسها ولا تستحق بهذا المهر. ثم أيضًا من جهة الأجل بعض الفقهاء ينظر إلى آجال الخلوة ونحو ذلك, وهذه لا تنضبط, ثم الأمر الآخر أننا إذا قلنا بعدم المس, فربما الزوجة تبقى عند زوجها سنة وعشر سنوات, ولا يمسها, ألا يمكن هذا؟ ممكن هذا, قد يكون مريضًا، ألا يمكن؟ ترضى به ويرضى بها, ألا يرد هذا؟ يرد, من عالج مثل هذه القضايا أو يستفتى في مثل هذه القضايا, أو عمل قاضيًا, ترد عليه قضايا كثيرة مثل هذا الجنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت