فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 1575

ولهذا نقول: لما كان القيام والركوع ليس بعبادة منفردة, لا يتصور فيها التعبد, فمن بذلها لغير الله لا يكفر إلا إذا قصد, بخلاف السجود فإنه يكفر بمجرد سجوده, وإذا علمنا عارضًا أهليًا بيقين فإن ذلك يرفعه, كأن علمنا من حاله مثلًا أنه جاء وسجد لصنم ثم قال: أنا ما سجدت للصنم, أنا اتخذتها سترة وما علمت أنه صنم, وما علمت أن الناس تصلي لهذا الحائط وأن الناس يسجدون لهذه الشجرة فيرفع عنه الحكم, وكذلك إذا طرأت شبهة في هذا، وإلا فالأصل أنه ينصرف إليه الكفر بمجرد السجود لغير الله سبحانه وتعالى. وبهذا نعلم أن الأصل أن الركوع التحية, ولا يكون عبادة إلا في الصلاة, فمن أراد أن يحيي غيره بالركوع ابتدع, ومن عبد الله بالركوع وحده ابتدع, ومن حيا غيره بقيام نقول: إذا كان لسيد وعالم ووالد من غير طلب منه وحب منه فإن هذا جائز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قوموا لسيدكم) , وأما إذا كان القيام امتثالًا لأمر سيد، أو علم أنه يحب ذلك فقام الإنسان له فإن ذلك مكروه وأما بالنسبة لانحناء الإنسان تحية فنقول: هذا إحداث وابتداع, ويعظم في ذلك إذا قصد بذلك تدينًا لله, فركوع من غير سجود, ابتداع وضلال ينهى عنه, وإذا نسبه للإسلام تشريعًا فهذا من الكفر.

وقول الله سبحانه وتعالى: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] , استدل بهذا بعض العلماء على وجوب صلاة الجماعة, لكن يشكل عليه أمر الله جل وعلا لمريم: وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [آل عمران:43] , فهل نقول: إن الله عز وجل أمرها بذلك وجوبًا أن تؤدي الصلاة مع الجماعة أم أن الله سبحانه وتعالى أراد بذلك معنى آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت