فالركوع يتباين عن السجود والقيام, وذلك أن السجود عبادة بذاته من غير صلاة, وأما الركوع فليس بعبادة من غير صلاة, فلا يمكن للإنسان أن يفعله مستقلًا, فإن فعله ابتدع, وأما السجود فهو عبادة منفردة, فلدينا سجود التلاوة, وسجود الشكر, وسجود الآية, وغيرها من أنواع السجود التي يفعلها الإنسان من غير صلاة, ولهذا نقول: إن الله سبحانه وتعالى إنما أمر بالركوع ليبين أن المراد بالركوع هو ما كان في صلاة وليس ما يفعله الإنسان مبتدعًا منفردًا, لهذا نقول: إن العبادة تكون في السجود أظهر من الركوع؛ لأن السجود يكون على سبيل الإنفراد من غير صلاة, فهو أظهر في أمر العبودية, ويكون في الصلاة أيضًا, أما الركوع لا يكون عبادة إلا في الصلاة, فمن ركع من غير سجود ولم يقصد تعبدًا لا يكفر؛ لأنه ليس من الإسلام أن يركع الإنسان لأحد, فلا يوجد عبادة في هذا, ولو جاء الإنسان وركع من غير صلاة, تعبدًا لله, فهو مبتدع, لكن لو جاء ساجدًا من غير صلاة وقال: أسجد لله شكرًا, فهذه عبادة منفردة, ولو سجد لغير الله من غير صلاة كفر, بخلاف ما لو ركع من غير قصد التعبد لغير الله فإنه لا يكفر. أما الصلاة فلا يتصور في الإسلام إلا التعبد. كذلك أمر القيام, فهو عبادة في الصلاة، وخارج الصلاة ليس بعبادة, ولهذا إذا قام أناس لمعظم, لملك, أو لرئيس, أو نحو ذلك, أو لعالم, فهذا ليس من أمر التعبد، بل هذا من التحية, ومن التعظيم, فهو من الوسائل المفضية, وليس هو عبادة في ذاته, ولو قام أحد في غير الصلاة قصد التعبد لا يصح منه هذا.