وفي قوله: (( لِلنَّاسِ ) ), هل هذا يخرج غيرهم؟ ومعلوم أن المراد بذلك هم البشر، وهم أبناء آدم و حواء من الذكور والإناث، فهل يخرج من هذا غير الناس فتكون الأهلة ليست مواقيت لهم، وذلك كالجان، مع كونهم مخاطبين بقول الله عز وجل: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] ، وهذا نقول: إن الله عز وجل ما أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بعبادة من العبادات إلا والخطاب يتوجه إلى الثقلين، من الإنس وكذلك الجن، ولكن هنا ذكر ذلك؛ لأن السائلين إنما كانوا من البشر، فكان الجواب يتوجه إليهم، وقد يقال: إن الله سبحانه وتعالى أمر عباده من الثقلين بأوامر, وهي الإتيان بالصلوات ونحوها, ولكن الله عز وجل قد جعل للبشر علامات وجعل لغيرهم علامات, ولكن في ذات العبادة واحدة، وهي تنضبط على وقت واحد، وهذا أمر محتمل، وبحث ذلك هو من أمور الغيب والله أعلم بذلك، ولكن الذي يجب أن يقطع به، أن الله عز وجل إنما أمر الثقلين الإنس والجن بامتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن امتثاله الإتيان بالصلوات في مواقيتها كما قال الله عز وجل: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103] ، فيجب عليهم أن يأتوا بذلك، وكذلك قول الله عز وجل في الحج: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ [البقرة:197] ، يعني: يجب أن يكون الحج من جهة الفرض في هذه الأشهر وسيأتي الكلام عليه، وكذلك أيضًا بالنسبة لصيام رمضان، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر قال: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) ، أي: أن الأمر يتعلق بزمن، فنقول: إن الخطاب يتوجه إلى الناس كافة، ويدخل في ذلك الجن من جهة العمل، وأما من جهة المواقيت فظاهر ذلك أنهم يدخلون في خطاب الإنس، ولو احتمل القول