وهنا مسألة في قوله: تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا [البقرة:273] , هم يتعففون عن الصدقة والزكاة, إذا علمنا أن الفقير يظهر الغنى والاكتفاء وهو فقير, وإذا قلت: إن هذه زكاة ما قبلها, أو قلت: إنها صدقة ما قبلها, ولو قلت هدية قبلها, فهل يجوز أن تدفع المال وهو زكاة ولا تسميه زكاة؟ نقول: قد تكون الهدية أعظم من الزكاة والصدقة, فالهدية مثلًا للرسول صلى الله عليه وسلم أعظم من الصدقة والزكاة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لا يقبل الصدقة, وقد حرمها الله سبحانه وتعالى عليه, ولهذا نقول: من امتنع من أخذ الزكاة وهو من أهلها فإذا قدر الإنسان أن يعطيه هدية فأثرها عليه أعظم من ما لو أعطاه زكاة, وإذا كان لا يستطيع أن يوصل زكاته إلى محتاج إلا بتسميتها هدية ويبطن نية الزكاة صح منه ذلك؛ لأن المقصد الشرعي لا يتحقق إلا بمثل هذا الأمر, بسد حاجة المحتاج وقضاء حاجته, وهذا مما لا حرج فيه, حفظًا لكرامة الإنسان, وكذلك أيضًا دفعًا لحاجته.