فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 1575

وفي قول الله سبحانه وتعالى: وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى [البقرة:177] ، إيتاء المال على حبه ذوي القربى, ذكر الله سبحانه وتعالى أن إيتاء المال هنا يقدم على مسألة استقبال القبلة في ظاهر السياق, هل هو منفردًا أنه يقدم على استقبال القبلة أم أن ذلك مرتبط بما قبله بمثل هذا المجموع؟ نقول: إن الله سبحانه وتعالى ذكر هنا إيتاء المال, وقبل ذلك ذكر الإيمان، يعني: أن الإنسان إذا آمن بالله وملائكته ورسله والكتاب والنبيين، فإنه بعد ذلك يؤتي المال، ما قال: أن يؤمن بوجوب الزكاة، هل إتيان الزكاة أولى من استقبال القبلة أم لا؟ نقول: ظاهر النص هنا حينما توجه الخطاب إلى أهل الكتاب فالمراد بذلك الإيمان، ويتأكد الإيمان بالعمل, وقول الله سبحانه وتعالى: عَلَى حُبِّهِ [البقرة:177] , يعني: يؤتي الإنسان المال وهو محب له, وهذا إشارة إلى ما تقدم الكلام عليه أن المقصود بذلك هو عمل القلب الذي يدل على الإيمان بعيدًا عن مسألة النفاق، أي: أن الإنسان ينفق المال وهو محب له، ولا ينفقه وهو يريد حظًا من حظوظ الدنيا، يريد جاهًا أو سمعة أو نحو ذلك, أو قد زهد بالمال، فإذا كان الإنسان زاهدًا في المال لم يتحصل لديه الأجر كما يتحصل لحال الإنسان الذي ينفق المال وهو محب له. الله سبحانه وتعالى يقول: وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ [البقرة:177] ، أراد بذلك أن الإنسان ينفق وهو أحوج ما يكون للمال، فالصدقة تعظم بحسب عظمتها في القلب، فإذا أنفق الإنسان مالًا لغيره فينظر إلى المال إذا كان هذا المال جاء عن غنى ومن غير خشية فقر فإن هذا أثره دون المال الذي ينفقه الإنسان وهو يحبه، ولا يحب الإنسان المال إلا في حال شح, وهو: خشية الفقر, أو كان الإنسان ممن وجد فيه الشح على صفة المبالغة, فيكره نفسه على الإخراج، فهذا أجره من ذلك أعظم من الذي يخرج المال وهو لا يحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت