فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 1575

وذلك لعظم اللوازم المتعدية في هذا، فإنه فيه انتفاء نسب ابن، وكذلك فيه إضرار بزوج من جهة أنه قد يريد المراجعة إذا كانت حاملًا فكتمت أمرها وتركها وتزوج غيرها، ولو علم أنها حامل لأرجعها، ولكنها لا تريد إرجاعه, أو تكذب لا تكون حاملًا، فتقول: إني حامل تريد أن ترجع أو نحو ذلك. وهذه من الأمور المحرمة باعتبار أن الحق في ذلك للزوج والزوجة، فوجب في ذلك أن تكون المرأة على صدق وأمانة، ولهذا يقول الله جل وعلا: إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [البقرة:228] .

وقول الله سبحانه وتعالى: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا [البقرة:228] ، رد الزوج لزوجته على حالين: الحالة الأولى: أن يريدا إصلاحًا، فإرادة الإصلاح يستحب معها الإرجاع، والاستحباب يكون في ذلك للزوج وللزوجة, للزوجة أن لا تمتنع من إرجاع زوجها، وللزوج أن يُقدم على إرجاع زوجته إذا كان هذا مقصده، فهذا يتأكد في حقه الإرجاع، ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا [البقرة:228] ، يعني: إذا غلب على ظنهم أن يتصالحوا في ذلك وأن تسير أمورهم إلى خير. وأما الحالة الثانية: إذا أراد الإضرار بالزوجة، أن يمسكها فيسيء إليها في المعاشرة، ويضر بها في النفقة، ويضر بها من جهة الأمد، فيرجعها يريد أن لا تتزوج بعده، ويحبسها ويهجرها أو يبقيها ثم يطلقها لتستأنف عدة بعد ذلك، فيريد الإضرار بها، وهذا نهى الله جل وعلا عنه ذلك في قوله سبحانه وتعالى: وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا [البقرة:231] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت