ثم قال تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ [البقرة:196] نقول: إن وقوع الإنسان في محظورات الإحرام يختلف عن تركه الواجبات، فترك الواجب على قول أكثر العلماء يجب فيه دم، ولا يخير فيه الإنسان، وأما بالنسبة لارتكاب الإنسان محظورًا من محظورات الإحرام قالوا: فيجب في ذلك ما خير الله عز وجل فيه الإنسان، فيجب عليه: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196] ، فهذا ما يجب على الإنسان في تركه لمحظورات الإحرام. وأما التسوية بين ذلك فغير صحيحة، والعمدة في ذلك ما جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله من حديث أيوب عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: من ترك شيئًا من نسكه، أو نسيه فعليه دم قالوا: هذا في ترك الواجبات، وأما بالنسبة لفعل المحظورات فهو في هذه الآية، ولهذا نقول: إن الإنسان إذا ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام فينبغي أن يخير بين هذه الأشياء، وبعض المفتين حينما يسأل عما يجب على من ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام فيجيب مباشرة ويقول: عليك دم، وهذا ليس بصحيح، بل نقول: إن الواجب عليه في ذلك هو التخيير بين هذه الثلاثة، فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196] .