[21] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
تفسير آيات الأحكام [21] - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
تنازع العلماء في المراد بالسلم في قوله تعالى: (ادخلوا في السلم كافة) ، فقيل المراد به الإسلام وقيل المراد به المسالمة، وتجوز المسالمة عند ضعف المسلمين شريطة أن يكونوا قابلين لها غير طالبين، وأما عند قوتهم فلا تجوز؛ لأن ذلك يفضي إلى عدم إعداد العدة، ثم بعد أن أمر الله بالدخول في السلم كافة وهو الإسلام على المشهور نهى عن تتبع خطوات الشيطان، وفي التعبير بالتتبع إشارة إلى تقصد الشيء وأنه قليل، وفي التعبير بخطوات إشارة إلى أنه يتدرج بالإنسان حتى يوقعه في الكبيرة، ولا يوقعه فيها مباشرة.
قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فتكلمنا في المجلس السابق على قول الله عز وجل: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ [البقرة:203] ، وذكرنا كلام الفقهاء من السلف، وكذلك كلام المفسرين على ذكر الله عز وجل في الأيام المعدودات، وكذلك ذكرنا الفرق بين الأيام المعدودات والأيام المعلومات، وذكرنا أحكام التعجل، وشيئًا من أحكام المناسك، وكذلك أيضًا مناسبة أمر الله عز وجل بالتقوى، ونتكلم في هذا اليوم على قول الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [البقرة:208] .