فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 1575

وبالنسبة لاستعمالات العرب، فإنهم يطلقون اللغو على هذه المعاني، ولكن الأغلب هو ساقط القول، يقولون: لغو، ويقولون: لغى فلان بقوله بإطلاقه شيء من الألفاظ التي لا يدرك معناها من ألفاظ السوء، ولهذا يقول الشاعر: ورب أسرى بالحجيج الكُّظ عن اللغى يعني: عن رفث القول، وذلك أن الله سبحانه وتعالى نهى الحاج أن يطلق لسانه فيما لا خير فيه: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ [البقرة:197] ، فيفسر اللغو بالرفث في ظاهر الآية، في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من قال: صه يوم الجمعة فقد لغى) ، يعني: تكلم، يعني: فهذه العبارة من الكلام، ولهذا تقول العرب في حال استنطاق الإنسان لغيره، يقولون: استلغ فلانًا، أو استلغوا الأعراب ليتكلموا، يعني: استنطقوهم ليخرجوا الكلام، ولكن غلب في اصطلاح القرآن والسنة إطلاق هذا اللفظ على ساقط القول أو ما لا قيمة له من غير قصد أو بقصد.

وفي قول الله جل وعلا: بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ [البقرة:225] ، تقدمت الإشارة في المجلس السابق إلى أن المراد بالأيمان: ما يؤكد الإنسان بها قوله من الإقسام باسم من أسماء الله سبحانه وتعالى أو غيرها، فتسمى يمينًا، ولكن الله عز وجل نهى أن يُقسم إلا به. والمراد باللغو في هذه الآية التي لا يؤاخذ الله عز وجل فيها من تلفظ بظاهر لفظٍ يشابه اليمين، هذا موضع خلاف عند العلماء. من العلماء من قال: إن اللغو المراد بذلك هو ما نسيه الإنسان وجرى على لسانه ليظنه كذلك وليس كذلك، والنسيان في ذلك على صور، أن يقول الإنسان: والله إني رأيت فلانًا، وفي الحقيقة هو لم يره، ولكنه نسي، هو قد رأى أخاه، أو رأى صاحبه، فلا يؤاخذه الله عز وجل بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت