فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 1575

واللغو في لغة العرب هو ما يجري على اللسان من قول من غير قصد لمعناه، وجل استعمالات القرآن على هذا المعنى، ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا [الفرقان:72] ، والمراد باللغو هو القول الذي لا يراد معناه بذاته، ولكنه ساقط، وأقل أحواله أن الإنسان إذا أطلق قولًا وهو لا يريد معناه، يعني: أنه يهرف بما لا يعرف أو ما لا يريد، وهذه إما أن تكون جهالات، وإما أن تكون من جملة المحرمات، ولهذا سميت لغوًا، فأمر الله سبحانه وتعالى بتجنب تلك المجالس لعدم قصد الناس لتلك الألفاظ؛ لأن الناس إذا لم يقصدوا الألفاظ تجوزوا فيها، سواء كان ذلك من أمور الغلو في باب الذم، أو الغلو في باب المدح، ولهذا مدح الله عز وجل أهل الإيمان بتركهم مجالس اللغو في هذا: وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون:3] ، يعني: أنهم لا ينصتون بمسامعهم، ولا يختلطون بأصحاب اللغو الذين لا يقيمون وزنًا لأقوالهم، سواء كان ذلك من أقوال الخير أو من أقوال الشر. واللغو من جهة الأصل لا في المصطلح الشرعي ينصرف ويطلق على الكلام مطلقًا، سواءً كان ذلك من كلام الخير أو كلام الشر، ولهذا اصطلح على أصوات الكائنات باللغات، فيقال: لغة الإنسان، أو لغة الحيوان، لغة الطير، أو غير ذلك فهي من هذا الاشتقاق، ولكن غلب الاصطلاح في كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على اللغو والساقط من القول الذي لا يقصد الإنسان معناه، أو الساقط من القول الذي يقصد الإنسان معناه، ولكن الله سبحانه وتعالى إنما ذكره هنا في سياق اليمين، يعني: ما يجري على ألسنة الناس من ألفاظ الأيمان ولا يقصدون بذلك عقدًا لليمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت