هل يكون ذلك للزوج، وهل يفرق في أمر الزوج المتزوج بعد زوجته الأولى، وهو أولى من أم الزوجة أو جدتها أو أبيها من جهة الرعاية؟ هذا محل نظر واختلاف.
في قوله سبحانه وتعالى: إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:232] ذكر الله سبحانه وتعالى النهي عن العضل، ثم قيده بشرط التراضي بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:232] أي: لا بد أن يكون ذلك بينهما على وجه الوفاق، وفي هذا وجه يقابل الحكم السابق: أن الله عز وجل لما نهى الولي أن يعضل بنته من أن ترجع إلى زوجها، كذلك شدد عليه أن يرجعها بغير إذنها، فلا بد من إذنها لأنها ثيب، وإذن الثيب لا بد أن يكون صريحًا، بخلاف البكر فإنه يؤخذ إذنها بصماتها. ويدخل في أمر البكر إذا طلقها زوجها قبل أن يدخل بها باعتبار أنها ما زالت بكرًا، وحكمها في ذلك حكم البكر التي لم يعقد عليها. في قوله سبحانه: إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:232] هل هنا في ذكر البينية التي تكون بين الزوجين، هل للرجل أن يخلي بين بنته وبين زوجها الأول حتى يتراضيا ونحو ذلك؟ نقول: إذا طلق الرجل امرأته حتى خرجت من عدتها، فإنها من جهة الحكم كحكم سائر النساء، فإما أن يكون وسيطًا بينهما وإما أن يجمع بينهما فلا يكون ثمة خلوة، لأنه كسائر الخطاب، والتراضي يكون بينهما لا بين الولي وبين الزوج.