فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 1575

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186] , في سبب نزول هذه الآية جاء جملة من الأحاديث ولكن معلولة, من ذلك ما رواه ابن جرير الطبري من حديث الصلت عن أبيه عن جده (أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله, الله قريب فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله عز وجل: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186] ) , وجاء ما يعضد هذا أيضًا من المراسيل, جاء من حديث عطاء بن أبي رباح، وجاء أيضًا من حديث الحسن، وكلها مرسلة لا تصح. والذي يظهر والله أعلم أن هذا الجواب هو على ما تقدم كلامه, أنه يوجد في نفوس المخاطبين سؤال في ثواب المكلف, فأراد الله سبحانه وتعالى أن يبين ذلك للعباد. وهذا يؤخذ منه معنى أنه ينبغي للإنسان إذا أمر أمرًا أن يبين العلة في ذلك إن استطاع, وكذلك أيضًا أن يبين ثواب الفاعل, فإن الله سبحانه وتعالى قال هنا: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186] , فذكر الله عز وجل هنا الدعاء وذكر الإجابة, وجعل الدعاء رديفًا للسؤال, فقال: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ [البقرة:186] , فجعل السؤال دعاء وجعل الدعاء سؤالًا, ولهذا نقول: إن السؤال والدعاء بمعنى واحد في مثل هذا الموضع.

وأما بالنسبة للإجابة وتنوعها فنقول: إن الإجابة على نوعين: النوع الأول: هي إجابة إعطاء, وذلك يكون على سؤال ودعاء المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت