إِذَا دَعَانِ [البقرة:186] , يعني: أن أولئك الناس الذين فرض الله عز وجل عليهم الصيام سيسألونك عن الله جل وعلا وإجابته لعباده, من جهة هل هذا الأمر تعبدًا لله سبحانه وتعالى محضًا من غير بيان ثواب مقدر من الله جل وعلا أم أن ثمة ثوابًا مقدرًا؟ وإن كان ثمة ثواب مقدر فما هو؟ فالله عز وجل بين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما في نفوسهم من استفهام, بين وجوده ثم بين جوابه, وذلك الجواب في قول الله عز وجل: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي [البقرة:186] , وفي قوله جل وعلا: عِبَادِي [البقرة:186] , إشارة إلى أن من لا يتحقق فيه وصف العبودية لله سبحانه وتعالى لا يرد عليه الأمر هنا. وهذا قد يستدل به في مسألة خطاب المشركين بفروع الشريعة, وذلك أن هذا الأمر إنما جاء في سياق المخاطبين بفروع الشريعة وهم أهل الإسلام, فقال الله جل وعلا: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي [البقرة:186] , والمراد بالعبودية هنا هي عبودية الامتثال والاتباع وليست عبودية التصيير, وما جعله الله عز وجل من قهر على عباده, وأمارة ذلك أنهم يسألون عن إجابتهم لله عز وجل وعن ثمرتها, وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي [البقرة:186] , وهنا في قوله: (عني) , ليس المراد بذلك هو السؤال عن ذات الله سبحانه وتعالى وعن أسمائه وصفاته, وإنما المراد بذلك ما كان حقًا للعباد جعله الله عز وجل من إجابته لسؤالهم.
سبب نزول قوله تعالى: (وإذا سألك عبادي عني ... )