وهل هذه الآية مما نسخ أم لا؟ هذا من مواضع الخلاف، من العلماء من قال: نسخ التخيير، وهو في قول الله عز وجل: وَلا تَعْتَدُوا [البقرة:190] ، وبعض العلماء ممن حمل هذا المعنى في قوله: وَلا تَعْتَدُوا [البقرة:190] ، أنه لا تبتدئوا قتالًا، قال: إنها منسوخة. ومن العلماء من قال: إنها محكمة، وقال: إن قول الله عز وجل: وَلا تَعْتَدُوا [البقرة:190] ، أي: لا تعتدوا في المقاتلة فتظلموا حال القتال؛ بقتل الشيوخ والنساء والصبيان وغير ذلك, فإن هذا من مواضع الاعتداء التي نهى الله سبحانه وتعالى عنها، فعلى هذا القول تكون محكمة, ذهب إلى هذا بعض العلماء, وهذا مروي عن عمر بن عبد العزيز , وكذلك جاء عن عبد الله بن عباس كما رواه ابن جرير الطبري من حديث علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس أن قول الله عز وجل: وَلا تَعْتَدُوا [البقرة:190] ، قال: لا تعتدوا بقتل الشيوخ والصبيان والنساء, وهذا فيه إشارة إلى أن الآية محكمة؛ لأن النهي عن قتل الشيوخ والنساء والصبيان محكم ولم ينسخ بعد ذلك، وأما تقييد في قول الله عز وجل: (( قَاتِلُوا ) )، بقوله: الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ [البقرة:190] ، فهذا باق وليس بمنسوخ، وأن المسلمين إذا قاتلهم عدو يجب عليهم أن يقاتلوا، وأما أمر الابتداء فنقول: إنه مسكوت عنه في هذه الآية، ولهذا نقول: إن هذه الآية على الصحيح: ليست بمنسوخة، ومن العلماء من قال: إنها منسوخة بآيات سورة التوبة، والذي يظهر والله أعلم أن هذه الآية محكمة, وهي أنه يجب على المسلمين أن يقاتلوا من أظهر قتالهم.