فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 1575

وهذه الآية ذكر بعض العلماء أنها من أوائل ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، ومعلوم أن الحج إنما فرض على النبي عليه الصلاة والسلام بعد ذلك، وفي هذا أيضًا إشارة مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يستطيع الذهاب إلى مكة لقوة شوكة المشركين، ومع ذلك أنزل الله عز وجل على النبي عليه الصلاة والسلام هذه الآية وأمثالها؛ حتى يضبط حكم الدين ولا يضيع لعجز الناس في ذلك الزمن عنه، وذلك كأحكام الجهاد مثلًا، فأحكام الجهاد يعجز في زمن من الأزمنة المسلمون عن مقاتلة المشركين لقوة شوكتهم، فتغييب ذلك العلم من الخطأ، ولهذا بعض الفقهاء صنف كتابًا في الفقه وأزال منه أحكام الرق، وهذا من الخطأ، وذلك أن حفظ أحكام الدين مطلب، فالعلم شيء والعمل شيء، فالعلم شيء فهو حفظ الدين، وأن يكون حاضرًا في أذهان الناس، ولهذا الله سبحانه وتعالى، لا ينزل عقوبته على الناس في آخر الزمن إلا برفع العلم لا بزوال العمل، فالعمل يزول قبل ذلك ولكن العمل يبقى حاضرًا، فإذا كان العلم حاضرًا رفع الله العلم وأنزل العقوبة، ولهذا الله عز وجل يقبض العلم بقبض العلماء، وتأتي ريح تأخذ أهل الإيمان ثم تقوم الساعة على شرار الخلق، وجاء في بعض الآثار (أن الله عز وجل يرفع المصاحف من الأرض) ، ولهذا نقول: إذا وجدت رسوم العلم في الأمة وهي ظاهرة ولو تعطل العمل فالأمة مرحومة، فينبغي على الأمة إذا لم تستطع عملًا من الأعمال أن تحافظ على بيان أحكام الشريعة؛ حتى لا يأتي جيل بعد ذلك يجهل تلك الأحكام، فإذا أظهرت في زمانها تنكروا لها، ولهذا أحكام الشريعة ينبغي أن تكون باقية ولو تعطل العمل لسبب من الأسباب، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يستطع الحج، ولم يفرض عليه على الصحيح بعد، ومع ذلك الله عز وجل يقول: هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [البقرة:189] ، يعني: ينبغي أن يكون ذلك الحكم حاضرًا للمسلمين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت