وبهذا نعلم أن مسائل الدين من جهة تنبيهها للناس ينبغي للعالم والداعية إلى الله أنه كلما كان الأمر أقرب إلى الانفلات من أمر الناس أن يؤكد عليه، بعض الناس -إذا كان الأمر مستقر لدى الناس مسائل العقيدة- يقول: لماذا يهتم فلان بقضية كذا ويدع التوحيد؟ أو يهتم مثلًا بالحج ويدع الصلاة؟ أو نحو ذلك، وهذا من جهة المنطق صحيح ولكن تنزيله في مثل هذه الحال خطأ؛ لأن العقيدة أولى من غيرها والصلاة أولى من الحج ولكن لما كان الحج يشوبه شيء من انفلات عدم معرفة الأزمنة استوجب تأكيدًا أن يعتني الإنسان به، لهذا جاء ذكر الحج وتركت الصلاة، وترك الصيام، وتركت الزكاة، وعامة العلماء على أن هذه الأركان أعظم عند الله عز وجل من جهة الفرض من الحج؛ وذلك لأنها أقرب إلى جهل الناس بها وبعدها عنهم. ولهذا العالم الحكيم العاقل الذي يدرك مآلات الأمور، ويعيش في أحوال الناس يعلم المتفلت من دين الله وغير المتفلت، فيحاول أن يعطي ذلك اهتمامًا حتى يحافظ على دين الله سبحانه وتعالى ألا يضيع منه، وألا ينشغل بالأهم على الإطلاق ولو كان مستقرًا في أذهان الناس، فلا يهمل الأهم ولا يغيب المهم لأجل اهتمامه بالأهم لكونه محفوظًا عندهم.