فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 1575

وهل المراد بذلك هو المسيس بعينه باعتبار أن المقصود في ذلك هو نفي الجماع فإذا بنى الرجل بامرأته من غير جماع فإنه لا يدخل في هذا المفهوم؟ نقول: إن المراد بذلك الأغلب, فنصوص الأحكام إنما ترد على الأغلب, فلو أن رجلًا خلا بامرأته ومكن منها إلا أنه لم يقربها, فهل يدخل في هذا الباب أم لا؟ نقول: الأصل في آي القرآن أنها تحمل على الغالب, ويجب للزوجة من ذلك ما يجب لغيرها؛ وذلك أنه لا حد لهذا, لخلوة الرجل بامرأته إذا لم يمسها, فربما بقيت المرأة مع زوجها يومًا .. شهرًا .. شهرين, سنة أو نحو ذلك, ولم يمسها, فهل الحكم في ذلك يتغير أو لا يتغير؟ نقول: إذا خلا بها ومكن منها ولو لم يمسها, فإن الحكم في ذلك واحد, والتعلق بالمسيس هنا باعتبار الأغلب, وأنه حق شرعه الشارع له, ولما لم يقع منه لا يعني سقوط ذلك الحق من جهة الزوجة.

وقوله جل وعلا: مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً [البقرة:236] .ذكر الله سبحانه وتعالى هنا المسيس, والمراد بذلك هو الدخول والتمكن من الزوجة, وهذا على ما تقدم أن المرأة المطلقة على حالين: إما مدخول بها وإما غير مدخول بها, وهنا ذكر الله عز وجل المرأة التي لم يدخل بها, ولم يبن بها, وهذه المرأة التي لم يبن بها على حالين: الحالة الأولى: امرأة قد فرض لها مهرًا معلومًا, وهذه المرأة التي فرض الزوج لها مهرًا معلومًا ثم طلقها قبل أن يدخل بها ويمسها, فإنه يجب لها عليه نصف المهر الذي قدره. وأما الحالة الثانية: وهي أن الرجل عقد على امرأة ولم يدخل بها ولم يضرب لها مهرًا محددًا, ويسميها الفقهاء: المفوضة, يعني: جعل أمرها مفوضًا من جهة المهر. في مثل هذه الحال بين الله سبحانه وتعالى أن الذي يجب لها على زوجها المتعة, والمراد بذلك هو أن يعطيها شيئًا غير مقدر, وهذا الشيء جاء وصفه في الشريعة أن المراد بذلك هو على سعة الإنسان فلا يضيق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت