والإضرار في الوصية له صور متعددة, ومن هذه الصور: الوصية في أمر محرم، كالذي يوصي ببعض ماله في سقيا خمر أو في معازف أو في مشروب أو مأكول أو ملبوس من أمر محرم، أو في إعانة على باطل من نشر كتاب محرم أو غير ذلك, فهذه يتفق العلماء على أنها وصية ضارة ولا يجوز إنفاذها، وأن ما أوصى به يعد لاغيًا, وأن ذلك المال يبقى من جملة التركة. ومن وجوه الإضرار بالوصية: أن يوصي الرجل لوارث، والوصية لوارث قد نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم, فقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أنه قال: (إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) ، وجاء ذلك أيضًا من حديث عبد الله بن عباس، وجاء من حديث أبي أمامة و البراء بن عازب، وجاء من حديث عبد الله بن عمرو، و عبد الله بن مسعود، و علي بن أبي طالب، جاء ذلك عن عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه لا وصية لوارث، حتى قال بعض العلماء: إن حديث: (لا وصية لوارث) ، متواتر, كما نص على ذلك الإمام الشافعي رحمه الله في كتاب الأم. وقال الشافعي رحمه الله في كتاب الأم: لا يختلف العلماء على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في حجة الوداع: (لا وصية لوارث) ، يعني: أن هذا الأمر كان في آخر الأمرين منه، وعلى هذا عامة السلف عليهم رحمة الله من الصحابة والتابعين، وهذا القول قال به الأئمة الأربعة على خلاف للشافعي رحمه الله في أحد قوليه.