وأما قول الله عز وجل هنا: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ [البقرة:194] ، لما تصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المشركين على عدم الحج في عام ست للهجرة في شهر ذي القعدة وهو شهر محرم وقدر الله عز وجل لنبيه الحج من الشهر القابل من ذات الشهر, فكان الأمر مكافأة في قوله جل وعلا: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ [البقرة:194] ، والباء هنا في قوله: بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ [البقرة:194] , باء تعويض, أي: أن الله عوض نبيه بدلًا من الشهر الحرام الذي قصد العمرة فيه بشهر حرام آخر، وهذا قد جاء تفسيره عن غير واحد من السلف من المفسرين، كما روى ابن جرير الطبري في كتابه التفسير من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر، قال: (قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة للحج عام ست للهجرة في شهر ذي القعدة، ثم منع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يأتي من قابل, فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فاعتمروا في شهر ذي القعدة، فأنزل الله عز وجل قوله: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ [البقرة:194] ) ، وقد جاء هذا المعنى عن غير واحد كما جاء عن عبد الله بن عباس فيما رواه عطية العوفي عنه وجاء عن قتادة كما رواه ابن جرير و ابن أبي حاتم من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بنحو ما جاء عن مجاهد بن جبر.