تكلمنا في المجلس السابق على بعض الآي من كلام الله سبحانه وتعالى، مما يتعلق بأحكام القتال في سبيل الله, وتوقفنا عند قول الله جل وعلا: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [البقرة:193] ، ثم أول آي هذا اليوم هو قول الله جل وعلا: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ [البقرة:194] ، النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد العمرة وقصدها في عام ست للهجرة في شهر ذي القعدة؛ قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة, فصده المشركون على مشارفها ومنعوه من دخولها, ثم تدافع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المشركين على دخولها, ثم تصالحوا على أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام القابل في ذات الشهر، ويدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ثلاثة أيام ولا يقيم فيها زيادة عن ذلك, وألا يكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من السلاح إلا سلاح الراكب، ومعلوم أن سلاح الراكب هي النبال والسيوف، وأما بالنسبة للرماح فإنها تكون غالبًا للماشي, ولهذا قيدوا السلاح بالنسبة للراكب؛ لأنه أمر يحمله الإنسان في مسيره, بخلاف الماشي فإنه قد أعد العدة للقتال، ولهذا جاء في بعض النصوص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعد العدة لما خشي من المشركين نقض العهد، وأذن الله عز وجل له بقتالهم حال نقض المشركين لذلك العهد, وقد تقدم معنا الكلام على هذه الآية.