والله سبحانه وتعالى أمر بني إسرائيل أن يدخلوا هذه القرية, وذلك لمنة الله سبحانه وتعالى عليهم بعدما كتب عليهم التيه في الأرض, فتاهوا فيها أربعين سنة عقابًا من الله سبحانه وتعالى, وهذا فيه دلالة على أن الله عز وجل يبتلي الإنسان, إما بلاء وهو من الصالحين بالتشريد في الأرض, وإما أن يكون ذلك عقوبة عليه, كما جعله سبحانه وتعالى عقوبة على بني إسرائيل, وقد تقدم معنا في قول الله جل وعلا: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا [البقرة:38] , فالله سبحانه وتعالى جعل ذلك نفيًا بسبب الذنب الذي وقع فيه آدم وحواء, فنفي آدم وحواء رحمة, ونفي إبليس مغضوبًا, ملعونًا, مطرودًا, فلما أراد الله عز وجل ببني إسرائيل الإكرام والإنعام والرحمة بهم أمرهم جل وعلا بأن يدخلوا هذه القرية, قال: ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ [البقرة:58] , والدخول هنا هو إلى بيت المقدس.