وكذلك من المعاني في مسألة إطلاق البصر: إظهار ضعف الإنسان وانكساره بين يدي الله سبحانه وتعالى, فإن الإنسان إذا أطلق بصره إلى السماء أظهر ضعفه بتعظيم غيره, فإن الإنسان يطلق البصر إلى المحبوب والمعظم, بخلاف المكروه, فإن المكروه يصرف الإنسان بصره عنه, فالإنسان إذا كره منظرًا صرف بصره, فربما نظر إليه بنظرة واحدة ثم أعرض عنه, بخلاف الأمر المحمود والمحبوب والمعظم, والذي يذهل الإنسان فإن الإنسان يطلق البصر فيه دومًا, ولهذا إذا أطلق الإنسان بصره إلى السماء أطلق بصره إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأن الله عز وجل يظهر قوته للإنسان بذلك فيظهر ضعف الإنسان ببيان عظمة الله سبحانه وتعالى عنده.
وفي قول الله جل وعلا: فِي السَّمَاءِ [البقرة:144] , وذلك المراد بالسماء هي ما علا الإنسان, ولهذا كل ما علاك سماك, فينظر الإنسان في السماء, في النجوم والأفلاك والكواكب باعتبار أنها من آيات الله سبحانه وتعالى. أما النظر في السماء في الصلاة. فأمر الصلاة مستثنى, وهو منهي عنه؛ كما جاء في الصحيحين أن رسو الله صلى الله عليه وسلم قال: (لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء) , وهذا دليل على التحريم, والمراد هنا في خارج الصلاة.