فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 1575

كذلك أيضًا المعنى الرابع: أن يغرس الإنسان في نفسه الخوف من الله عز وجل, فإذا ظهرت قوة الخالق للإنسان وتجلت فإنه يخافه, يخاف البطش ويخاف العقاب, ويرجو من الله سبحانه وتعالى دفع البلاء, ويتوكل عليه إذا احتاج شيء فلا يرفعه إلا الله سبحانه وتعالى, فإن الإنسان يتوكل على الله عز وجل إذا استحضر في قلبه أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يرفع ذلك البلاء عنه, وإذا عظم المخلوق في قلب الإنسان فإنه يعتمد عليه, وبقدر ما يعمر قلب الإنسان بعظمة شيء يتوجه إليه عند الحاجة ولو كان وهمًا, وكلما يعظم البلاء لدى الإنسان يتجرد الإنسان من المخلوق الذي لا يحسن صرف ذلك البلاء, ويكون البلاء للإنسان كحال الهرم, كلما يعظم البلاء لدى الإنسان يقل اعتماد الإنسان على المخلوقين, وإذا احتاج الإنسان مما يقدر عليه المخلوقين توجه إلى المخلوقين وانصرف عن الله؛ لأن قدرة المخلوق على الشيء الحقير تجعل الإنسان يتعلق به دومًا؛ لأن الإنسان يتعلق بالمبصر أكثر من تعلقه بالغيبي, لأن أمر الله غيبي, فيتعلق بما بيد الإنسان ولا يدرك الإنسان أنه في يد الله عز وجل يهبه من يشاء, ولكن الإنسان يتعلق بأمر المخلوق فيتوجه إليه, ولهذا المشركون إذا ركبوا في الفلك فاضطربت بهم دعوا الله مخلصين له الدين؛ لأن أمثال هذه الأحوال أحوال نادرة, فيعلمون أنه لا يقدر عليها إلا الله عز وجل. ومثل هذا البلاء ينزله الله عز وجل بالناس حتى يظهر الله عز وجل قدرته عليهم, وألا مجيب لهم ولا كاشف للضر إلا الله سبحانه وتعالى, ولهذا يقول الله جل وعلا: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ [يونس:106] , والمراد بالظلم هنا هو الإشراك مع الله عز وجل؛ كما في قول الله سبحانه وتعالى: يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت