في قول الله سبحانه وتعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ [آل عمران:61] ، هذا فيه إشارة إلى أن الفطرة البشرية عند الأمم السابقة أن مواضع الرجال لا تحضرها النساء، ومواضع النساء لا تحضرها الرجال، ومواضع الصغار لا يحضره الكبار إلا على سبيل الاعتراض. وفيه إشارة إلى أن هذا هي الفطرة البشرية الصحيحة، وفيه إشارة إلى تحريم اختلاط الرجال بالنساء، وهذا ظاهر في قوله سبحانه وتعالى: فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ [آل عمران:61] ، فذكر حضور الأبناء، وذكر مجيء النساء بينهم، وذكر مجيئنا، يعني: الرجال على سبيل الانفراد، وذلك للابتهال لمن كان مستريبًا في حال عيسى عليه الصلاة والسلام. وهذه الحكاية ببيان ما كان عليه الأمم السابقة، إشارة إلى أن الأمة تبقى على فطرة صحيحة ما لم يعرض عليها تبديل يجتالها ويحرفها عن المنهج القوي، ولهذا نجد أن في الأدلة الشرعية سواء كان ذلك في نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم أو في الأمم السابقة، أن ما كانت الفطرة المستقيمة عليه أنه يكتفى بالفطرة عن الأدلة، فلا يؤتى ولا يؤتى بدليل، لأن الفطر الصحيحة هي التي تخاطب بذلك، ولهذا نجد أنه في زمن النبي عليه الصلاة والسلام ما كن النساء يأتين في مواضع الرجال، وكذلك في المواضع السابقة إلا على سبيل الاعتراض، أو ما يطرأ من شذوذ في بعض الأحوال.