وهل الصلاة المذكورة هنا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة:125] , هي الصلاة بعد الطواف أم المراد المطلق؟ نقول: المطلق وليس الركعتين والطواف, ولكن ركعتي الطواف أولاها, وهذا من السنن المهجورة التي يغفل عنها كثير من الناس فلا يصلون خلف المقام إلا ركعتي الطواف, ويظنون أن ذلك مرتبط بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في حجه وعمرته, بل هي سنة مطلقة لظاهر هذه الآية, والنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يستدل لعمله لا أن يقيد عموم هذه الآية, ولهذا نقول: إنه يستحب للإنسان أن يصلي ركعتين متى ما تيسر له خلف المقام, فإذا لم يتيسر له فإنه يدعو.
وأما القرب والدنو من المقام فلا أعلم فيه حديثًا, سواء قرب منه أو بعد, كحال المصلي من محرابه فإن ابتعد عنه أو تأخر فالأمر في ذلك سعة, أما بالنسبة للقرب من الكعبة فاستحب بعض السلف الدنو منها, ويعللون بذلك بشيء من العلل منها: الخشوع, وكذلك لئلا يمر من بين يديه أحد، وغير ذلك من العلل المتنوعة في هذا.