هل يقال: بما يمكن أن يدخره الناس قوتًا لهم أنه يجب فيه الزكاة سواء استطاعوا أن يدخروه بلا كلفة عينًا أو حولوه إلى غيره من الأطعمة وذلك مما يستطاع أن يجفف وذلك مثلًا من العنب يحول إلى زبيب أو مثلًا من الدباء يحفظ على صورة معينة، أو يجفف ثم يستطيعون أن ينتفعوا منه بعد ذلك، فهل يقال بوجوب الزكاة؟ يقال: الأصل في هذا عدم الوجوب، ولو أنفق الإنسان لعموم قول الله سبحانه وتعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [الأنعام:141] ، وإلا فالحصاد من جهة الأصل لا يكون إلا على الحبوب والثمار. ويظهر أيضًا في هذا العموم في قول الله سبحانه وتعالى: لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ [البقرة:266] ، دخول في هذا سائر ما يثمر لدى الإنسان، على قول من قال بوجوب الزكاة في الفواكه والخضروات.
وفي هذه الآية من التحذير من الكبر فإنه يفسد على الإنسان ماله، وإنما اقترن الكبر هنا بسياق الإنفاق، أن الإنسان إذا ازداد كبرًا قل إنفاقًا، لأنه يروم علوًا ورفعة، والزكاة يخشى من ذلك أن تضعه وأن تقلل من ماله، فيحبس، ولهذا يقترن الشح مع الكبر، وإذا قل شح الإنسان قل كبره في الغالب.
ثم الآية التي تليها في قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ [البقرة:267] ، في هذه الآية وجوب الإنفاق, وتقدم معنا في قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:254] .