فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 1575

فالتذكير هنا في هذه الآية في قول الله عز وجل: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا [النساء:9] ، هذه الآية تتوجه إلى من شهد الوصية والموصي عند أداء تلك الوصية، فالله عز وجل يعظهم ويذكرهم ويخوفهم به سبحانه وتعالى, ويذكرهم بذريتهم لو كانوا في موضع من حضر الوفاة ألا يتذكر إلا ذريته. والخطاب في هذه الآية اختلف في توجيهه، فقيل: إنه يتوجه إلى من حضر الوصية عند أدائها وشهد الموصي، وهذا قول جمهور المفسرين، أن الخطاب يتوجه إلى من شهد الوصية وحضرها أن يكون منصفًا في تلقينه للموصي ألا ينسى ذريته. وهذا هو قول جمهور العلماء من السلف، جاء عن عبد الله بن عباس و سعيد بن جبير و مجاهد بن جبر وغيرهم من المفسرين، وهذا هو القول الأول. وثمة قول ثاني في هذا: أن الخطاب يتوجه إلى أولياء اليتامى أن يحذروا في حقهم في أموالهم وأن ينصفوهم كما ينصفوا أولادهم وكما يحبوا أيضًا في أولادهم أن ينصفوا لو كانوا تحت ولاية غيرهم بعد وفاته.

فالله عز وجل يقول: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [النساء:9] ، يعني: تذكر ذريتك إذا كانت من ورائك وقد مت وقد وليهم غيرك من أوليائهم، سواء كانوا من الأقربين أو الأبعدين، فتذكر في أمر اليتامى الذين هم تحت ولايتك، فتقوم بالإنصاف لهم كما تحب أن تنصف الذرية له من بعده. وهذا نوع من التذكير في كسر حظ النفس الذي ربما يحضر عند الطمع, وذلك أن الولي إذا ولي مال يتيم وكان صاحب مال كثير ربما لم يعد في حسبانه المال القليل, فربما أكل من غير حاجة، أو أعطى من غير حاجة، أو لم يتاجر ويضارب له بصدق وإخلاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت