فهرس الكتاب

الصفحة 1389 من 1575

وأما إذا كانت ذريته عند غيره وكان في مقام شهوده واختياره لأحب أن يكون لذريته كذا وكذا من الإنصاف والحماية وعدم أخذ المال وأكله، وأما في ذرية غيره فإنه يغيب عنه هذا الأمر، وهذا نوع من التذكير للنفس، وكسر لشهوتها وطمعها وشرهها الذي يغيب عند حظ النفس من مال الغير. وهذا نوع من شح النفس الذي يحضر في النفوس, وقد قال الله عز وجل في كتابه العظيم: وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ [النساء:128] ، يعني: أن الشح قد تمكن فيها حتى يغيب عنها الإنصاف. والقول الثالث: في الخطاب المتوجه في هذه الآية في قول الله سبحانه وتعالى: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا [النساء:9] ، قالوا: يتوجه الخطاب في ذلك إلى الموصي نفسه أن يتقي الله عز وجل في ذريته التي يتركها من خلفه، فلا يحيف في الوصية ويظلم، فيوصي بأكثر من ثلث ماله فيجحف في حق الورثة، أو ربما أوصى بما هو دون الثلث عند الذرية الكثيرة إذا كان المتبقي في ذلك قليلًا. ولهذا نقول: إن الخطاب في هذه الآية يتوجه إلى ضبط الوصية, ويتعلق بحفظ حق مال القاصر الذي لا يستطيع حفظًا لماله استقلالًا بنفسه، سواء كان من الأيتام أو كان من الورثة في حال حياة الميت عند عجزه، إذا كان الولي مريضًا أو مقعدًا ولا يستطيع أن يقوم بشأنه, فإن ذريته حينئذ في حكم الضيافة, ربما يأخذون أحكام اليتامى في قصر أدائهم وحفظهم لحقهم، فيتقي الله عز وجل في أمر أموالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت