فهرس الكتاب

الصفحة 1409 من 1575

قوله جل وعلا: يُوصِيكُمُ [النساء:11] ، الوصية هنا أمر بلا خلاف، فإذا أوصى الله عز وجل في كتابه وقضى فإن المراد بذلك الأمر، كما في قول الله جل وعلا هنا: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [النساء:11] ، وكما في قول الله جل وعلا: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [الإسراء:23] ، يعني: وصى وقضى وأمر وأوجب، بمعنى واحد. وعلى هذا في هذه الآية نعلم أن الأمر في ذلك قطعي، وهو فرض، وجعله الله عز وجل من حدوده, كما يأتي الكلام عليه في الآيات التالية بإذن الله تعالى.

وفي هذه الآية إشارة إلى أن الأولاد يتوجه إلى الذكور والإناث بخلاف ما يجري في ألسنة العامة توجيه لفظ الأولاد إلى الذكور، نقول: هذا مما جرت عليه العامة، وأما في اللغة فإنه يتوجه إلى الذكور والإناث، ولهذا قال الله جل وعلا: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11] ، يعني: للذكر من الأولاد، مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11] ، منهم، فيدخل في هذا جميع الأجناس. وأما ما يأتي في كلام العلماء عليهم رحمة الله تعالى في مسألة الخنثى، فربما يأتي الإشارة إليه بإذن الله عز وجل في موضعه.

يقول الله جل وعلا: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [النساء:11] ، نسبة الوصية إلى الله تأكيد للمأمور به، وتعظيم لحق ما أمر الإنسان به من حق غيره, وذلك من حق الأولاد، فالله جل وعلا نسب الأمر إليه؛ لأن الأولاد لما يكتنفهم من عجز وضعف، بيان أن الله عز وجل تكفل بالوصية إليه، والإنسان حينما يدنو من الأجل يوصي بماله إلى غيره، فالله جل وعلا جعل نفسه هنا في مقام الموصي في هذا المال؛ لأنه أولى من العبد بنفسه وماله، فقال الله جل وعلا: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت