فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 1575

وليس المراد بذلك التيسير أن الإنسان يأخذ الأخف من الأقوال, فهذا قول حادث, ويستدلون بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة قالت: (ما خير النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما) , ولا يكملون الحديث (ما لم يكن إثمًا) , مما يدل على أن التيسير المراد في هذا الحديث ليس هو تيسير اختيار الأقوال والرخص, وإنما المراد بذلك هو في شأن الإنسان وأمر الناس, في أمر المراكب, والمساكن, إذا كان في سفر وأراد الناس أن ينزلوا الآن أو ينزلوا بعد ساعة, نظر إلى الأيسر لهما فقال: انزلوا الآن, في عدم المشقة للناس, وإذا رغبوا أكلًا معينًا أو نحو ذلك فإن الأيسر للناس يفعله عليه الصلاة والسلام, في أسفاره, إذا أراد أن يرتحل ليلًا أو نهار نظر إلى الأيسر للناس فأخذه عليه الصلاة والسلام, هذا هو التيسير الذي ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن أثمًا, يعني: أن أبواب الآثام أمر آخر محددة معالمها ليس لأحد أن يتجاوزها. وفي قوله جل وعلا: وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ [البقرة:185] , تقدم معنا أن الله عز وجل ذكر المريض وذكر المسافر.

المراد بالإطاقة في قوله تعالى:(وعلى الذين يطيقونه)

وذكر: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ [البقرة:184] , ثم ذكر الله عز وجل هنا المريض والمسافر وما ذكر المطيق, فمن العلماء من قال: إن الإطاقة المذكورة في تلك الآية هو ذلك التخيير الذي جعله الله ابتداء للناس, ومنهم من قال: إن الإطاقة المرادة في هذه الآية محكمة, ويدخل فيها الشيخ الكبير والمرأة الحامل والمرضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت