وقوله هنا: فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة:187] , إشارة إلى أنه لا اعتكاف إلا في المساجد, ولا أعلم أحدًا من السلف قال بجواز الاعتكاف في غير المساجد؛ كأن تعتكف المرأة مثلًا في مصلاها, أو يعتكف الرجل في سوقه أو نحو ذلك, فنقول: هذا قول لا يعرف وإنما جاء عن بعض فقهاء المالكية والمتأخرين وهو قول شاذ لا يعول عليه.
من علامات أهمية العبادة
ثم قال تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ [البقرة:187] , هذه الحدود بينها الله سبحانه وتعالى إشارة إلى عددها, وكلما كان الأمر مهمًا كثرت حدوده, ولهذا نعلم أنه من القرائن التي يعرف فيها أفضلية عبادة على غيرها كثرة شروطها وواجباتها وأركانها, فإذا كثرت الشروط والواجبات والأركان وتعددت المبطلات دل على أن هذه الشريعة أعظم من غيرها, ولهذا كانت شروط الصلاة وواجباتها وأركانها ومبطلاتها أكثر من الصيام والزكاة والحج, لهذا نقول: إنه كلما احتاط الإنسان لشيء بشروط وقيود دل على أهميته عنده؛ كحال الإنسان في المال, الإنسان في ماله إذا وضع له حرزًا شديدًا دل على أهميته عنده. كذلك أيضًا في مسألة الإثابة, حينما تريد أن تثيب أحدًا على فعل, فإذا أكثرت من الضوابط لشروط العالمين دل على عظم الثواب عندك لكثرة المقبلين على ذلك, هذا هو الأغلب.