فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 1575

بالنسبة لصلاة الجماعة للنساء نقول: يتفق العلماء على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها مع الجماعة ولا خلاف في ذلك، وقد حكى الإجماع على هذا ابن عبد البر رحمه الله أنهم لا يختلفون على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المساجد، سواءً كانت منفردة أو كانت مع الجماعة، وإذا قلنا بذلك فهل صلاة الرجل مع الجماعة التي تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين أفضل من صلاة المرأة منفردة؟ نقول: صلاة المرأة منفردة في بيتها تساوي صلاة الرجل مع الجماعة، وهذا مقتضى المساواة في الأجر، وهذا ظاهر في قول الله سبحانه وتعالى: أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى [آل عمران:195] ، فالاستواء من جهة الأجر بين الرجال والنساء من جهة مقدار الحسنات وعدها واحد في ذات الأعمال، فالله عز وجل لا يوجد عملًا من الأعمال ولو كان من خصائص الرجال فيثيب عليه إلا جعل عملًا ولو كان من غير جنسه للنساء يثبن عليه، فلما شرع الله عز وجل الجهاد للرجال وما فيه من ثواب جعل الله عز وجل الحج والعمرة من الجهاد، كما جاء في حديث عائشة: (عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج) ، وهذا فيه إشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى إذا خص أحدًا بخصيصة من الفضل جعل ما يقابله لغيره، وهذا يكون بين الرجال فيما بينهم كرجل غني ورجل فقير، ورجل سلم له بدنه، ورجل لم يسلم له بدنه، ورجل بصير، ورجل ليس ببصير، والمرأة مع الرجل كذلك في ذات العمل، فإذا أعطى الله عز وجل رجلًا خصيصة من خصائص العمل وذلك كالغنى، فالرزق في هذا من جهة الأصل أمر قدري، قد يؤتى للإنسان من إرث، أو يؤتى من حظ أتي إياه، ولو سعى في الأرض وضرب فربما افتقر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت