فنقول في مثل هذا: الله عز وجل يعطي عبده الفقير ما يساوي به ذلك كما جاء في حديث: (سبق أهل الدثور بالأجور) فجعل الله عز وجل لأولئك الفقراء من الذكر والتسبيح ما يساوون به أولئك، وهذا مقتضى عدل الله سبحانه وتعالى، وهذا كما أنه في الجنس الواحد من الرجال، كذلك هو بالنسبة للرجال والنساء، فصلاة المرأة في بيتها تساوي صلاة الرجل مع الجماعة، وأما بالنسبة لصلاتها في بيتها، وصلاتها في المسجد نقول: صلاتها في المسجد مفضولة، وصلاتها في البيت أفضل، هذا على ما تقدم محل اتفاق، وأما إذا رغبت الصلاة في المسجد فتصلي في المسجد ولا يجوز لزوجها أن يمنعها، هل هذا بالإطلاق؟ نقول: لا، هو مقيد بصلاة الليل، جاء في حديث عبد الله بن عمر و أبي هريرة و زيد بن خالد الجهني و عائشة عليها رضوان الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) ، جاء في صحيح البخاري من وجه آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا استأذنكم نساءكم للخروج إلى المساجد ليلًا فلا تمنعوهن) ، يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قيد عدم المنع هنا في الصلاة ليلًا لأنه أستر لهن، أما صلاة النهار فعلى الأرجح أنه يجوز للرجل أن يمنع امرأته من الخروج إلى الصلاة؛ لأن حديث عبد الله بن عمر و أبي هريرة و زيد بن خالد و عائشة في المنع من الصلاة بإتيان المساجد أن هذا عام، وما جاء في البخاري من تقييد ذلك أنه يكون في صلاة الليل. وأما الزيادة في حديث عبد الله بن عمر: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن) ، هذا جاء عند أبي داود، وهذه الزيادة شاذة، قد روى هذا الحديث عن عبد الله بن عمر جماعة من أصحابه، رواه نافع، و سالم بن عبد الله بن عمر و مجاهد عن عبد الله بن عمر، كلهم يروون هذا الحديث عن عبد الله بن عمر، ولا يذكرون قوله: (بيوتهن خير لهن) .