فهرس الكتاب

الصفحة 1327 من 1575

وهذه الآية -كما هو ظاهر- فيها دليل على وجوب صلة الرحم، ولكن العلماء يختلفون في الرحم الواجب وصله، واختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال: القول الأول: أن الرحم المراد بوجوب الوصل هم من يرث الإنسان ويرثهم، وهذا تقييد، وهو أضيق الأقوال، وقال به بعض الفقهاء من الحنفية وبعض الشافعية. والقول الثاني: أن الأرحام في الشريعة يدخل فيها سائر أنواع الأرحام، ما كان وارثًا أو ليس بوارث، ويدخل في هذا من جهة الأصل الآباء وإن علوا، ويدخل في ذلك الأجداد والأمهات وإن علوا من الجدات، ويدخل في ذلك الأبناء وإن نزلوا، والإخوة والأعمام والعمات، والأخوال والخالات، وأبناء العم، وأبناء الخالة، وغير ذلك، سواءً ورثوا أو لم يرثوا. ويجعلون القدرة في وجوب صلة الرحم الأدنى فالأدنى، كلما قدر الإنسان على أن يصل وأن يتوسع في الصلة قالوا: فالواجب عليه أن يصل، وهذا هو قول جمهور العلماء، أن الرحم شاملة للمحرم وغير المحرم، يعني: على الإنسان نكاحه. القول الثالث: ينظرون إلى الرحم ويجعلونها قسمين: رحم محرم، ورحم ليس بمحرم. أما الرحم المحرم: لو قدر أن الطرفين ذكر وأنثى قالوا: ما حرم النكاح بينهم فذلك من الرحم الواجب وصله، وكلما كان التحريم مغلظًا فالحق في ذلك أعظم، فتحرم الأم على ابنها والتحريم في ذلك مغلظ، والأبوة في ذلك مغلظة من جهة البنت، والأبوان يحرمان على أبنائهما والعكس. ثم يأتي بعد ذلك تحريم الإخوة فيما بينهم، الأخ والأخت، وكذلك تحريم العم على ابنة أخيه، والعمة على ابن أخيها وهكذا، وكلما كانت المحرمية في ذلك أعظم قالوا: فالحق بأداء الصلة أوجب. والنوع الثاني من المحارم: المحارم التي لا يحرم نكاحها, من أبناء العم، وبنات العم، وبنات الخال، وأبناء الخال والخالة وغير ذلك، وكذلك ما كان أبعد من ذلك، قالوا: فيجب وصل ذي الرحم المحرم، ولا يجب وصل ذي الرحم غير المحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت