فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 1575

والمراد بالصلاة هنا المعنى الشرعي لقوله: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [البقرة:43] , وهذه قرينة تجعل المراد بها في هذا الموضع هي الصلاة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم، وليس المراد بذلك الدعاء؛ لأن الله عز وجل قال: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [البقرة:43] .

وفي قوله: وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة:43] , لا بد أن يكون ذلك متعديًا, والمتعدي يجب على الإنسان أن يحتاط في أدائه والإتيان به, وأن يكون إتيانه بها بحسب موضع الوجوب من الأصناف الثمانية, وأن يتحرى في أداء الزكاة كما يتحرى في إخراج المال، ومعرفة النصاب في ذاته من جهة المال، ودوران الحول, وعليه أن يتحرى في إعطاء مستحقي الزكاة, وإذا تحرى ثم بان أنه أعطى خلاف ذلك صحت من الزكاة, وخرجت الزكاة من ذمته بمجرد قبضها من مستحقها ولو بان بعد ذلك أنه ليس مستحقًا لها؛ وذلك لما جاء في الصحيح: (أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الرجل الذي قال: لأتصدقن, فتصدق فوجدها في يد غني, فتصدق فوجدها في يد سارق, فتصدق فوجدها في يد زانية, فقال: الحمد لله على سارق, الحمد لله على غني, الحمد لله على زانية) , فهذا دليل على أن الإنسان إذا أداها وفرغ منها وهو في حال احتياط ثم بان له الأمر بعد ذلك فقد أدى ما عليه. وهذا كما أنه في الزكاة, فهو كذلك في الصلاة, إذا أداها الإنسان وقد اجتهد في القبلة ثم بان له بعد ذلك أنها إلى غير القبلة فأن صلاته صحيحة على الصحيح من أقوال العلماء.

والزكاة في لغة العرب: هي النماء, وفي هذا دفع توهم من يظن من الناس أن الزكاة تنقص المال, وإنما المراد بذلك الزيادة, والزيادة على وجهين: زيادة عينية, وزيادة معنوية, أما الزيادة العينية: فما يوفق الله عز وجل العبد إلى شيء من الخير, من المضاربة ونحو ذلك, فيرشده إلى شيء منها فينموا ماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت