فهرس الكتاب

الصفحة 1540 من 1575

وفي قوله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [النساء:29] ، تقدم الإشارة أن الخطاب للذين آمنوا دليل على أن الأصل في أموال المسلمين التحريم فيما بينهم، وكذلك أيضًا الدماء، وفي هذا دلالة خطاب على أن الأصل في أموال المشركين وكذلك دمائهم الحل. على أن الأصل في أموال الناس ودمائهم الحل؛ لأن الخطاب هنا قيد بالذين آمنوا.

وقوله جل وعلا: لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [النساء:29] ، هنا أضاف الأموال إلى أهل الإيمان: لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ [النساء:29] ، قال: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ [النساء:29] ، إشارة إلى أن الذي يعتدي على مال غيره كالذي يعتدي على مال نفسه، وأنه يجب على النفوس أن تبتعد عن الشح والطمع، وأن تنظر إلى مال غيرها كما تنظر إلى مالها، وأن تنظر إلى دم غيرها كما تنظر إلى دمها، بل تنظر إلى عرض غيرها كما تنظر إلى عرضها، وكما في قول الله جل وعلا: وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ [الحجرات:11] ، يعني: أن الإنسان إذا لمز غيره ووقع في عرض غيره فكأنما استباح عرض نفسه. وذلك أن حرمة الدماء والأموال والأعراض في الذين آمنوا متساوية، لا فرق بينهم، سواء كان ذلك كبيرًا أو صغيرًا، أو كان شريفًا أو كان وضيعًا، أو كان سيدًا مطاعًا أو كان عبدًا مأمورًا، فإن الحرمة في ذلك واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت