فهرس الكتاب

الصفحة 1353 من 1575

والمهر بالاتفاق أنه فريضة ولا توطأ المرأة إلا بمهر على الاتفاق, وإنما الخلاف في صحة العقد بلا مهر إلا ما ملكت اليمين، فإذا ابتاع الإنسان جاريةً من ملك اليمين فإنه لا مهر في وطئها، باعتبار أن ذلك قيد في عموم النساء لا في الموالي.

وقول الله عز وجل: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء:3] ، في هذا دلالة على أن الصداق ملك للمرأة، لا لوليها، والدلالة على ذلك جملة من المواضع في هذه الآية: أولها: في قول الله عز وجل: وَآتُوا النِّسَاءَ [النساء:3] ، فما أمر الله بإيتاء الولي, وإنما أمر إيتاء المرأة؛ لأنه حق له. وكذلك قوله: صَدُقَاتِهِنَّ [النساء:3] ، يعني: لهن لا لأوليائهن. وكذلك من دلائل الوجوب في الفرضية أو التملك لهن قال: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا [النساء:3] ، فإذا طابت المرأة لزوجها بأن يأخذ شيئًا من مهرها لا جميع مهرها فإنه حينئذ يجوز له أن يأكله هنيئًا مريئًا، وإذا أجاز وليها أن يأخذ الزوج من مهرها لم يحل له ذلك، وإنما قيد الله عز وجل الحلال أن تأذن هي بنفسها؛ لأن المال ملك لها، ولهذا يقول الله جل وعلا: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ [النساء:3] ، يعني: النساء عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء:3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت