فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 1575

القول الثاني على ما تقدم فيمن بيده عقدة النكاح: أنه الولي, وقد ذهب إلى هذا جماعة من الفقهاء وهو قول الإمام مالك و الشافعي , وقول آخر لعبد الله بن عباس عليه رضوان الله, رواه عنه جماعة كعكرمة و عمرو بن دينار عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله, وهو قول آخر لشريح القاضي قيل: إنه رجع عنه, وذلك أنه قد ناظره في ذلك عامر بن شراحيل الشعبي فناظره في هذا القول فرجع إلى القول الأول, وكان يباهل عليه أن المراد بالذي بيده عقدة النكاح هو الزوج. فالذي بيده عقدة النكاح يحتمل الأمرين: يحتمل الزوج ويحتمل الولي: أما احتماله للزوج فهو أوسع باعتبار الذي بيده عقدة النكاح الولي ابتداء, يبتدئ أنه بيده ويتساوى مع الزوج, أنه يستطيع أن يوجب والزوج يقبل, حينئذٍ يكون عقدة النكاح بينهما, أما بعد العقد فينفرد الزوج بأنه هو الذي بيده عقدة النكاح. إذًا: فهو أوسع مدلولًا وأقوى, وذلك أنه بعد العقد لا يملك الولي من عقدة النكاح شيئًا. وإنما هو ناظر يمضي شروط العقد, وهذا يقوي القول بأن الذي بيده عقدة النكاح إنما هو الزوج وليس هو الولي, وكلا القولين له حظ من النظر, وقائل بها من السلف.

الحكمة من تكرار العفو في قوله:(وأن تعفوا أقرب للتقوى)

وهنا أعاد سبحانه وتعالى كلمة العفو في الموضع الثالث، قال: وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [البقرة:237] , ذكر الله سبحانه وتعالى العفو حضًا وحثًا عليه وتشوفًا لوقوعه من هؤلاء, إما أن يكون من الزوج, وإما أن يكون من الزوجة, وإما أن يكون من الولي على هذا المعنى, توسيعًا تلك الدائرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت