فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 1575

نأخذ من ذلك فائدة: أن المهر في هذا هو حق للزوجة, لا يملك الولي أن يعفو عنه, لماذا جعل للذي بيده عقدة النكاح أن يعفو في مثل هذا الموضع على القول الثاني, أن الولي له أن يعفو, فإذا عفا أبوها عن المهر, فإنه قوله نافذ ولو أبت الزوجة. يدل على أن الشريعة إنما جعلت المهر قبل دخول الزوج على زوجته وطلاقه لها قبل هذه الحال, أن المراد بذلك هو حفظ كرامة المرأة لا إحقاق مادي مجرد, وأن الشارع لما أثبته لها حقًا, أراد أن تكون اليد العليا لها, سواء بوليها أو بها, حتى يثبت الحق بعد فراقهم, وهذا يظهر تلك العلة, ويتشوف إلى هذا الأمر. من العلل في هذا الباب: أن الشارع لما علق أمر العفو بيد الزوجة في قوله: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ [البقرة:237] , قدَّم أمرها على وليها, ثم قال: أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ [البقرة:237] , وهو على أحد التأويلين: أنه ولي الزوجة, أراد أن يوسع دائرة العفو, فالعفو إذا كان من طرفين فإنه أقل وقوعًا من إذا كان من ثلاثة, وإذا كان يشترك فيه أربعة أو خمسة, وأي واحد يستطيع أن يسقط الحق فإنه أقرب, فأراد الشارع أن يوسع دائرة العفو في هذا, حتى لو حصل من واحد لوقع ذلك العفو, وهذا يدل على تشوف الشريعة لأبواب العفو والمسامحة. ثم يدل على ما تقدم الإشارة إليه, أن الشريعة إنما جاءت في مثل هذا الأمر, أرادت بذلك حفظًا لكرامة المرأة, ألا يجسر الرجل عليها بخطبتها ثم يعقد عليها ثم يطلق فيستهين الناس بالعقد على النساء في مثل هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت