فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 1575

ذهب إلى هذا القول أصحاب عبد الله بن مسعود كعلقمة و الأسود و أبي الأحوص وغيرهم وهو مروي عن بعض الفقهاء من أهل الكوفة، ويستثنى من هذا عبيدة السلماني من أصحاب عبد الله بن مسعود، فإنه يقول بما يقول به الجماهير، وذلك أن المرأة ترجع إلى زوجها الأول بما بقي من طلاقها. قد روى ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث الأعمش عن إبراهيم النخعي قال: كان أصحاب عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله يقولون: الزوج الثاني أولى بهدم الاثنين من الثلاثة، وفي هذا أنهم يرون أن سبب رجوع المرأة إلى زوجها الأول في حال البينونة الكبرى بالطلاق الثلاث إذا رجعت إليه، أن سبب رجوعها بالثلاث هو الزوج الثاني، فإذا أسقط الزوج الثاني الثلاث فمن باب أولى يسقط الاثنتين ويسقط الطلقة الواحدة، وهذا تعليل في النظر لا حاجة إليه. وذلك أن مثل هذا لا يعلق بمجرد وجود الزوج, ولكن الله سبحانه وتعالى علق الرجعة وما علق الطلاق، ولو علق الأمر بالطلاق لقلنا برجوع هذه بطلاق جديد، وإنما الله سبحانه وتعالى قيد ذلك بالرجعة, والرجعة في ذلك ترجع إليه على حالها السابق إذا لم يكن طلاقًا بائنًا، أما إذا كان في ذلك الطلاق بائنًا فإنها ترجع إليه بأمر جديد، والعلة في ذلك تختلف.

وقوله جل وعلا: حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة:230] ، ثمة مسائل ومن هذه المسائل: الرجل إذا تزوج كتابية، ثم طلقها بانت منه، وطلاقها في ذلك ثلاث، ثم تزوجها بعده كتابي من أهل ملتها، فهل زواج الكتابي بها يحلها لزوجها الأول أم لا؟ نقول: يحلها؛ لأن زواجهم فيما بينهم أحله الله سبحانه وتعالى عليهم، وأحل الله جل وعلا زواج المسلم منهم، فهو زواج صحيح في الحالين، وهو من النكاح، وكل نكاح صحيح وقع بين الزوج الثاني والزوجة فيرجع في ذلك إلى الزوج الأول على ما تقدم تفصيله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت