فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 1575

واختلف عليهم رحمة الله تعالى في بعض هذه المسائل في الحيوانات وما يخلق الله عز وجل منها: هل إذا أراد الله عز وجل قضاء أجلها بموتٍ هل يقبضها ملك الموت أم تقبض على حالٍ أخرى يختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في هذا؟ ولا أعلم دليلًا في ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام صريحًا، وجاء عن عبد الله بن عباس أن الذي يقبض البهائم هو الذي يقبض بني آدم، ولكنها أنفس وليست أرواحًا، وهذه أيضًا من مواضع الخلاف. النوع الثالث: من مخلوقات الله ما لا روح ولا نفس فيه ولكنه جسم وفيه نمو، وهذا كحال الأشجار، فإن الأشجار أجسام وتنمو، ولكن ليس فيها أرواح ولا أنفس.

فهل يجوز للإنسان أن يرسم هذه؟ نقول: يجوز له، ولا أعلم في ذلك خلافًا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما جاء عن مجاهد بن جبر كما رواه ابن أبي شيبة في كتاب المصنف عن ليث أن مجاهدًا يكره رسم الشجر، و ليث بن أبي سليم ضعيف الحديث، ولو صح عنه في ذلك لعل الكراهة في هذا أنه أراد احتياطًا لا تحريمًا. ومنهم من يقيده بالشجر المثمر بخلاف الشجر غير المثمر، وهذا التقييد فيه نظر. النوع الرابع في هذا: ما كان جسمًا لا نمو فيه ولا روح ولا نفس، وهذا كحال الجمادات، كالأحجار والرمال، والخشب المرمي، والبحار والثلوج، وغيرها، فهذه مما خلقه الله سبحانه وتعالى ولم يجعل فيه من الخصائص ما في الأنواع السابقة، فهذا مما لا يختلف فيه في جواز رسمه، وجاء النص على ذلك عن غير واحد من العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت