فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 1575

وكذلك تحذيرًا من شح الأنفس، حذر الله عز وجل من شح النفس والحث على البذل كسرًا لشوكة الشح والطمع الذي هو أصل الربا، ثم لما ضعفت النفوس تشوفًا للمال وقوي الإيمان جاء ما يتعلق بالنهي عن الربا فنهى الله جل وعلا عنه، وهذا من حكم التدرج, وهذا قرين ما يتعلق بالخمر، إنما أخر ما جاء من تحريم الخمر وجاء على التدرج لانتشاره.

ولهذا في مسألة التدرج ما يمكن فيه التدرج من جهة تطبيقه أنه ينظر إليه من جهة الانتشار والتمكن في الناس خاصة في البلدان التي يشيع فيها المنكرات أو الشرور والكفر ويفتحها المسلمون، أو كان الناس فيها على إسلام مبدل ككثير من البلدان التي يخيم عليها الإلحاد من العلمانية أو غير ذلك, ثم يأتيها أهل الإسلام مبينين أو مقيمين لشرع الله عز وجل فيها، فعليهم أن يتدرجوا من وجهين: بمقدار منزلة المحرم في الشريعة، وبمقدار شيوع المنكر فيهم. وهناك ما لا يقبل فيه التدرج وهو ما يتعلق بالتوحيد، وما يتعلق بالشرك فهو أمر واحد، فلا يقال: إن عبادة صنم واحد تختلف عن عبادة عشرة، الصنم الواحد والعشرة واحد وهي محرمة، وكذلك توحيد الله سبحانه وتعالى كل ناقض له ينهى عنه جملة، وما يتعلق فيما دون ذلك من المنهيات من الشرك ينظر فيه بحسب انتشاره، فإذا كان السفور ينتشر في ذلك البلد والتعري يقتصد في الأمر على ما وصلوا إليه، فيؤمرون بالستر العام وعدم إبداء ظواهر العورات، ويوطنون على ما بعد ذلك، ولا ينهون عن الاختلاط وهم يقعون في الزنا والخلوة، ثم يحرم عليهم ابتداء الزنا ثم ذرائعه من الخلوة، ثم بعد ذلك الاختلاط، لأن الخلوة أعظم من الاختلاط، والاختلاط مقدمة للخلوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت