فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 1575

ثم بعد ذلك ما يتعلق بما جاء من أحكام وتشريعات في هذا الباب من خروج المرأة بلا محرم، وما يتعلق بتطيب المرأة في الأسواق ولبسها في الزينة ونحو ذلك فلا تؤخذ هذا حتى تؤخذ مقدماتها، ولهذا لكل وسيلة شرعية أمر الشارع بها تؤدي إلى الحق، وكل وسيلة تؤدي إلى الباطل لا بد من تحقيق الحق الأصل قبل النهي والأمر بوسائله، ولهذا إذا أمرت بالتوحيد والناس على شرك لا تنه عن وسائل الشرك وهم يقعون في الأصل من جهة الشرك، فانه عن الشرك ابتداء وخفف في وسائله باعتبار أنها لا تخرج الإنسان من الإسلام وتدخله في الكفر، ثم انه عن ما يتعلق بتلك الوسائل على سبيل التدرج, وهذا ليس على الاطراد، فهذا بحسب بعد البلد عن الحق. فبلد يتحقق فيهم التوحيد ولكن فيهم المنكرات تفشو فيهم، فينظر إلى أعظمها يبدأ فيه، ثم يتدرج بجذبهم إلى الحق التام في ذلك، والناس في حكمتهم في هذا يتباينون من جهة إدراك التدرج في الشريعة. قد روى أبو نعيم في الحلية وابن سعد في كتاب الطبقات وغيرهم عن عمر بن عبد العزيز بسند صحيح: أنه لما ولي الخلافة, وهو في ذلك الزمن جاءه ابنه، فقال: إن الناس على ما هم عليه, فلو أمرتهم بما يقوموا به دينهم، ثم قال ابن عمر بن عبد العزيز: ولوددت وإني معك أن تغلى بي القدور وتقيم الناس على الحق، فقال عمر بن عبد العزيز قال: إني أرى فيك حداثة السن، يعني: الشره بإقامة الشريعة بكاملها، وإني إن حملت الناس على الحق جملة تركوه جملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت