وفي هذه الآية مسألة ويوردها جملة من الفقهاء في مسألة حكم السعي بين الصفا والمروة, وهي المراد في إيرادها هنا, السعي بين الصفا والمروة، اختلف العلماء في حكمه في الحج والعمرة على ثلاثة أقوال, وهي ثلاث روايات في مذهب الإمام أحمد: الرواية الأولى: أن السعي بين الصفا والمروة ركن من الأركان, لا يصح الحج والعمرة إلا به, على خلاف عند العلماء في بعض فروع هذه المسألة, في مسألة المتمتع هل يجب عليه أن يسعى سعيًا آخر لحجه أم يكفيه السعي الأول؟ وهذه خارجة عن مسألتنا هنا من جهة الحقيقة, باعتبار أن من رأى أنه يكفيه السعي الأول جعل السعي الأول مسقطًا عن الثاني, ولو كان مفردًا لأوجب عليه أن يسعى, وجعله ركنًا, وأنه لو لم يسع لم يقبل حينئذ حجه, وهذا القول ذهب إليه الإمام أحمد في رواية, ونص عليه الإمام الشافعي رحمه الله؛ كما أسنده عنه ابن جرير عن الربيع بن سليمان المرادي المصري عن الشافعي رحمه الله, قال: لو أن رجلًا ترك السعي بين الصفا والمروة حتى بلغ أهله وجب عليه أن يرجع إليها ليسعى بينهما, لا يجزئه إلا ذلك, ومال إلى هذا القول ابن جرير الطبري إلى أنه لا يجزئه لا دم ولا كفارة من صيام ونحو ذلك, بل يجب عليه السعي بين الصفا والمروة, وهذا ربما يحمل عليه قول عائشة عليها رضوان الله كما جاء في الصحيح من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (ما أتم الله حج من لم يسع بين الصفا والمروة) .