فهرس الكتاب

الصفحة 1088 من 1575

وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ [البقرة:278] ، ذكر الإيمان هنا: (إن كنتم مؤمنين) إشارة إلى أنه لا يجتمع الشح والطمع مع قوة الإيمان، إذا قوي الإيمان زهدت النفس بالمال، فالله سبحانه وتعالى ذكر ذلك: وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ [البقرة:278] ، يعني: في قوة الإيمان لا يوجد في ذلك طمع، وأصل التمسك بالربا هو بسبب الطمع والجشع، فالله سبحانه وتعالى حث عباده بالإقلاع، وذكرهم بالإيمان، وأن قوة الإيمان لا تجتمع مع الطمع، وكل ما قوي إيمان الإنسان زهد بالدنيا ومالها، يعني: أنكم إذا وجدتم تعلقًا بمثل هذا فليعلم أن الإيمان في ذلك ضعيف أو زائل.

قوله تعالى: (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ... )

وقوله جل وعلا: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [البقرة:279] ، يعني: فإن لم تفعلوا في امتثال أمر الله باجتناب الربا، وترك ما سلف من المال، مما بقي معلقًا، فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [البقرة:279] ، وهذا دليل على شدة الربا وخطره، وأن الله سبحانه وتعالى ذكر الحرب بينه وبين عبده؛ لأن مثل هذا من يحارب من هو أقوى منه، فكيف من يحارب خالقه سبحانه وتعالى، ولهذا قال عبد الله بن عباس كما جاء في حديث سعيد بن جبير: قال: يعطى سيفه ثم يقال: حارب الله، ثم تلا قول الله سبحانه وتعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة:275] ، فكيف برجل يتخبطه الشيطان كحال المجنون المخنوق ومعه سيف يحارب الخالق سبحانه وتعالى، فهذا فيه صغار وهوان للإنسان، والناس في فزع وهول وخوف من الله سبحانه وتعالى، وهذا مسلوب العقل كحال المجنون، وفي يده سيف، فما نظر الناس إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت