فهرس الكتاب

الصفحة 1560 من 1575

وقوله سبحانه وتعالى: (( وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ) )، يعني: من حلفائكم, نسخ الله عز وجل الحلف في الإسلام بعدما آخى بين المهاجرين والأنصار، وجعلهم يتوارثون في ابتداء الأمر على ما كان الناس يتحالفون عليه في الجاهلية، فنسخ الله سبحانه وتعالى ذلك في أحاديث كثيرة، ومنها في هذه الآية, وفي أحاديث كثيرة من سنة النبي صلى الله عليه وسلم. ومن ذلك: ما جاء في حديث عكرمة عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا حلف في الإسلام) . وجاء في هذا الباب أيضًا من حديث أم سلمة، ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. فالحلف إذا أريد به ما كان عليه أمر الجاهلية من أنهم يتوارثون فيما بينهم، ويعقل بعضهم عن بعض في حال الديات، فإن هذا منسوخ، وأما مما هو باقٍ من أمور العهود فهو أداء الأمانة ووفاء العهد بالنصرة وغير ذلك مما كان بين الناس وتقره الفطر، فأقرته الشريعة وأبقته.

وأما قول الله جل وعلا: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:33] فإنه منسوخ. قال بعض العلماء: إنه منسوخ في صدر هذه الآية، بقول الله جل وعلا: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ [النساء:33] ، أي: هي ناسخة لما بعدها، أي: ليس لهم ميراث, فالذين عقدت أيمانكم فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ [النساء:33] ، يعني: من غير الميراث, إن شئت وصية توصي له فالأمر إليك، وإن شئت أن تفي له بعهد وميثاق بنصرة ونصيحة وغير ذلك مما يكون من الوفاء بالعهود فإن ذلك من الأمور المباحة المتأكدة في الشريعة، فإن الله عز وجل أذن بها. وأما الميراث فالله عز وجل نسخه. يتفق العلماء عليهم رحمة الله تعالى على أن ميراث الأحلاف منسوخ، ولا خلاف عندهم في ذلك, وإنما اختلفوا في أمرين في هذا الموضع: الأمر الأول: اختلفوا في الناسخ في موضعه من القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت